الشيخ الطبرسي
14
مختصر مجمع البيان
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 21 إلى 23 ] وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) قوله تعالى : أخبر سبحانه عن فعال الكفار الذميمة ، وانهم إذا حلّ بهم راحة ورخاء بعد شدة وبلاء ( إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ) يحتالون لدفع آياتنا بكل ما يجدون السبيل اليه من شبهة أو مغالطة في مناظرة أو باستهزاء وتكذيب ( قُلِ ) يا محمّد ( اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً ) أي أقدر جزاء على المكر وأن ما يأتيهم من العقاب اسرع مما يمكرون و ( إِنَّ رُسُلَنا ) الملائكة ( يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ) وتدبّرون ثم عدّد سبحانه نعمه التي ينعم بها على عباده وانه ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) ويمكّنكم من المسير ويهيء لكم آلات السير والدواب والسفر وإرسال الرياح التي تسيّر السفن وكيف أن راكبي البحر بينما هم في راحة والهواء الطيب يجري بسفنهم وهم فرحون